الأحد، 13 سبتمبر 2009

سروش: سوف نحتفل بانهيار الديكتاتورية الدينية

وجّه المفكّر الإيراني المرموق الدكتور عبد الكريم سروش، خطاباً مفتوحاً إلى مرشد الثورة في إيران آية الله علي خامنئي. ودعا سرّوش في خطابه إلى الاحتفال بـ"سقوط الطرق العنيفة" في الحكم، مضيفاً أن إعلان خامنئي بأن ما حدث بعد الانتخابات الرئاسية قد "أساء إلى كرامة النظام" هو أسعد نبأ سمعه في حياته.
في ما يلي مقتطفات من خطاب سروش لخامنئي، وقد نقل موقع "شفاف" عن الترجمة الإنجليزية، وقال بأن ذلك قد لا يفي سروش حقّه في هذا النص الرائع:

عرس الدم انتهى ودخلت العروس المزيّفة إلى مخدع الزوجية. صناديق الاقتراع ارتجفت ذعراً ورقصت الشياطين في الظلمة. انتظر الضحايا في أكفان دفنٍ بيضاء وصفّق السجناء بأذرع مقطوعة. رافق العالم العروسَ بحنق في عين وبكراهية في عين أخرى. بكت أعين الزمن وانسفح الدم على شرفة الجمهورية. ضحك إبليس. النجوم صارت سوداء وأخلدت الحكمة إلى النوم.
السيد خامنئي
وسط هذه الندرة في الحكمة والعدالة، فالكل يتذمّر منك، وأنا أشكرك... ليس لأنه ليس لدي شكاوى. لدي شكاوي، بل شكاوى كثيرة، ولكنني أرفعها إلى الله. إن أذنيك باتت صمّاء بفعل مدائح المدّاحين وعناقهم، ولم يعد هنالك متّسع لأصوات المشتكين. ولكنني بالغ الإمتنان لك. لقد قلت أن "كرامة النظام قد تأذّت" وأن الاحترام الذي كان يُحظى به قد اندثر. صدّقني حينما أقول بأنني، طوال حياتي، لم يسبق أن سمعت مثل هذا الخبر السعيد من أحد. تهانيّ لك لأنك أعلنت بنفسك عن بؤس الديكتاتورية الدينية ووضاعتها.
أنا سعيد لأن صرخات الذين استيقظوا باكراً وصلت أخيراً إلى السماء، وأشعلت نار الانتقام الإلهي. أنت مستعد للتضحية بكرامة الله لصيانة كرامتك. وأنت تقبل بأن يبتعد الناس عن الدين وعن التقوى شرط ألا يبتعدوا عن زعامتك وولايتك. وأن ينهار الدين، والتقاليد، والحقيقة، لكي يظل ثوب ديكتاتوريتك نقياً.
ولكن مشيئة الله لم تسمح بذلك. والقلوب المحطّمة والشفاه المكمّمة والدم المسفوح والأيدي المبتورة والتنانير الممزقة لم ترغب بذلك ولم تسمح به. الأتقياء والحكماء والأنبياء لم يكونوا يريدون ما تريده أنت. والمحرومون والمسحوقون والمضطهدون لم يسمحوا به.
انهيار وتآكل الخوف وشرعية حكم الفقيه كان أعظم إنجاز لانتفاضة الشرف على السلب وقد أيقط أسد الشجاعة والقوة النائم. لقد آذن وقت حصادِ مزرعة الحركة الخضراء. لقد تضرّعنا لله لكي يحدث ذلك، والله معنا.
ليس لانقلاب الموائد من دليلٍ أحلى وأرقّ من تحوّل جميع إحتفالاتك إلى جنازات. إن ما كان يثير ضحكك في الماضي بات الآن يدفعك إلى البكاء والإرتعاش. إن الجامعة التي كُنتَ ترجو أن تضفي عليك المدائح باتت كابوسك. مظاهرات الاحتجاج في الشوارع، والتجمّعات الدينية، ورمضان، ومحرّم، وطقوس الحج والعزاء، باتت جيمعاً رموزاً لطالعك السيء وهي تعمل كلها ضدك.
نحن جيل محظوظ. سوف نحتفل بانهيار الديكتاتورية الدينية. وفي أفقنا الأخضر يلوح مجتمع أخلاقي وحكومة غير دينية.
نقلاً عن موقع "روز" الإيراني

السبت، 29 أغسطس 2009

اغتصاب المعتقلين بواسطة العصي وقناني الصودا


اعترف المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي أثناء اجتماعه مع طلاب الجامعات يوم الأربعاء الماضي بوقوع "انتهاكات وجرائم إبان أحداث ما بعد انتخابات 12 يونيو، وخصوصاً في معتقل كهريزك ولدى مهاجمة سكن جامعة طهران من جانب وحدات الشرطة الخاصة وضباط يرتدون ملابس مدنية"، ولكنه أضاف أن تلك الجرائم تافهة "بالمقارنة مع الظلم الذي لحق بالنظام".
كما اعترف خامنئي بمقتل معتلقين في كهريزك (وهذا ما كان نفاه قائد شرطة طهران) وقال أن "التحقيق جارٍ في الحالات القليلة التي فقد أثناءها البعض حياتهم".
وقال "أنا لا أتهم قادة الأحداث الأخيرة بأنهم عملاء للأجانب، بما فيهم أميركا وإنجلترا، لأن ذلك لم يثبت لي".
وقد كشف موقع "برلمان نيوز" التابع للأقلية الإصلاحية في البرلمان الإيراني أن إقفال معتقل كهريزك تمّ بعد أن اكتشف خامنئي نفسه مسألة إغتصاب المعتقلين.
وحسب الموقع الإصلاحي فإن "الشهادة المباشرة لصحفي تعرض للإغتصاب في كهريزك وصلت إلى أحد كبار مسؤولي النظام، لعبت دوراً في إقفال المعتقل". ويُستخدم تعبير "أحد كبار مسؤولي النظام" في إيران عادة للإشارة إلى خامنئي نفسه.
وحسب "برلمان نيوز" فإن الصحفي الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه اعتُقِل أثناء الإحتجاجات وأطلق سراحه بعد أسبوعين بعد أن وصل خبر اعتقاله إلى "أعضاء مهمّين في مكتب المسؤول الكبير في النظام" تربطهم به علاقات تعود إلى سنوات عديدة.
وحسب التقارير، حينما زار الصحفي المسؤول الكبير وطلب منه المسؤول أن يجلس فإنه قال أنه لا يستطيع الجلوس! وحينما سأله المسؤول الكبير عن السبب، شرح بأنه تعرّض تكراراً للإغتصاب بواسطة عصا. وقد شعر المسؤول الكبير بغضب شديد بعد هذه الشهادة المباشرة.
وأضاف موقع "برلمان نيوز": "بعد يومين من ذلك، وبعد الحصول على مزيد من المعلومات والأدلة حول الانتهاكات المحظورة وغير الإنسانية التي جرت في كهريزك، فقد صدرت الأوامر للشرطة بإقفال المعتقل".
ونقل موقع "روز" عن عضو في لجنة المجلس التي تحقّق بالانتهاكات انه "ثبت حصول اغتصاب لبعض المعتقلين بواسطة العصي وقناني الصودا".
وهذه المعلومات تشكل تكذيباً صارخاً لمزاعم رئيس البرلمان علي لاريجاني وقيادة الشرطة الإيرانية بأن مهدي كروبي "اخترع" إتهامات اغتصابات المعتقلين.

منتظري: حكومة نجاد ليست إسلامية وليست جمهورية

نقل موقع "روز" الإيراني المعارض عن آية الله العظمى حسين علي منتظري أن "الحكومة الحالية (حكومة محمود أحمدي نجاد) ليست إسلامية وليست جمهورية"، وذلك ردّاً على خطاب وجّهه له 293 من الصحفيين والجامعيين والمثقّفين الإيرانيين.
وكتب منتظري: "لقد قدّمت مقترحات ونصائح كثيرة من أجل إيجاد طريقة للخروج من الأزمة المدمّرة الحالية، ولكن يبدو أن بعض السلطات الساعية إلى خدمة حياتها الدنيوية قد أغلقت أعينها، وقلوبها، وأرواحها، عن الحقيقة التي لم تعد تراها، ولا تسمعها، ولكنني لم أفقد الأمل نهائياً. فما زلت آمل أن تعود السلطات إلى رشدها قبل أن يفوت الأوان وقبل أن تلحق مزيداً من الضرر بالإحترام الذي تتمتّع به الجمهورية الإسلامية لدى الشعب في إيران وخارج إيران، الأمر الذي سيتسبّب بسقوطها وبسقوط الحكومة".
وتابع منتظري: "آمل أن تتخلّى السلطات المسؤولة عن المسار المنحرف الذي تتّبعه وأن تفيد حقوق الشعب المنتهكة، وأن تعوّض الشعب عن الأضرار، وألا تسمح ببقاء أفراد أبرياء في السجن حتى ليوم واحد، وأن تمتنع عن تعريض السلطة القضائية للسخرية عبر وضع حدّ للمحاكمات المزوّرة ولبث الإعترافات المخجلة".
وفي نهاية رسالته، قال منتظري: "على الأقل، ينبغي على السلطات أن تمتلك الشجاعة لتعلن بأن هذا النظام ليس جمهورية وليس إٍسلامياً، وأنه يُحظر على أي كان أن يعبّر عن آرائه وعن إنتقاداته".
وأجاب منتظري على سؤال حول الرواتب التي يقبضها العاملون في هيئة الإذاعة والتلفزيون، أو في الصحافة الحكومية، الذين "يلجأون إلى نشر أكاذيب وإلى تضليل المجتمع عن الحقيقة"، وكذلك عن رواتب رجال الشرطة "الذين يعاملون الناس بعنف أو المتورّطين في انتزاع الإعترافات". وقال: "الواتب التي يقبضها موظفو الحكومة لاضطهاد الناس حرام".
كما سأل أتباع منتظري عما ينبغي أن تفعله زوجات وأبناء الأشخاص الذين يعتمدون على مثل هذه الرواتب، وعما إذا كان على زوجاتهم وأبنائهم أن يهجروهم. وأجاب: "إن تلقّي راتب مقابل خدمة الشعب والإنخراط في نشاطات مشروعة ليس محظوراً، ولكن الطغيان بكل أشكاله حرام وغير مسموح. إن الرواتب التي يتم تلقيها مقابل إضطهاد الآخرين هي رواتب حرام".

الأحد، 23 أغسطس 2009

إفطار أمام سجن ايفين

عندما تتقطع الطرق بالعوائل الإيرانية في التعرف على مصير أبنائها المعتقلين بلا سبب إلا طلبا للحرية
فليس هناك من سبيل سوى البحث عن الحرية أيضاً
ولكن بالتجمع أمام سجن ايفين
يتشاطرون مع أحبابهم
"حالة" الإفطار المشترك
علَّهم في سجنهم
يشعرون ببعض
الحرية !












الجمعة، 14 أغسطس 2009

Siavash Ghomayshi - Rafigh

الأربعاء، 12 أغسطس 2009

إصلاح الولاية

في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية الاثنين 3-8-,2009 توقف رئيس مجلس الشورى علي لارجاني، طويلا عند ذكرى مرور مئة عام على ثورة المشروطة (1906)، كان يشيد بنجاحها في إقرار دستور يلزم الشاه بالرجوع إلى الشعب.
تعجبت من أني لم أسمع منه إشارة إلى (النائيني) ولا إلى كتابه المهم (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) والنائيني هو مفكر المشروطة (الحركة الدستورية) وكتابه هو الأثر الفكري الأهم لها بل والباقي منها.
لقد أشار المفكر العراقي فالح عبدالجبار مرات عدة ، إلى غياب محمد النائيني مؤسس فكرة المشروطة، من الذاكرة الرسمية، وعوضاً عن ذلك هناك طوابع بريدية تحمل صورة أكبر خصوم ثورة المشروطة، الذي انتهى إلى المشنقة لشدة دفاعه عن الشاه المستبد، وهو الشيخ فضل الله النوري.
لقد بحثت في (google) عن (خيبان نائيني) فلم أجد شيئاً، وبحثت عن (خيبان فضل الله النوري) فوجدت شارعا باسمه وميدانا باسمه، فقد أشاد به الإمام الخميني لاحقاً وأعاد الاعتبار إليه.
لقد احتفت الشهر الماضي مجلة الحكمة التي تصدر عن مكتب سماحة الشيخ حسين نجاتي، بـ (الذكرى السنوية (102) لشهادة آية الله العظمى الشيخ فضل الله النوري ''ره'') وقد جاء في هذا الاحتفاء الإشادة بموقفه المضاد للمشروطة ''كان لخطابات الشيخ النوري التوعوية وكتاباته للزعماء والرؤساء تأثير بالغ في منع الأمة التصويت على ما عرف بـ (المشروطة)''[1].. لم يرد في هذا الاحتفاء أية إشارة إلى آية الله المحقق النائيني الذي وقف ضده النوري.
أشاد (لارجاني) بحيوية الشعب الإيراني ومكانة الدستور في تاريخه وحياته السياسية. وكأنه يشير إلى أن تنصيب نجاد اليوم وفق قواعد صلاحية الدستور، هو إحدى ثمار هذه الحركة الدستورية بتاريخها العميق في نفوس الإيرانيين.
الحركة الدستورية التي كانت محل خلاف بين فقهاء ومراجع كبار، هي اليوم تراث وتاريخ قومي وديني ومذهبي، هي محل فخر واحتفاء وإن لم تكن محل إجماع بالمفهوم الذي قدمه النائيني للمشروطة. لكن الحديث عن الحركة الدستورية بشكل عام دون الحديث عن كتاب النائيني بشكل خاص، يجعل من استعادة هذه الحركة، نوعا من الاحتفاء لا نوعا من المراجعة النقدية. وأشدد هنا على المراجعة النقدية نظراً للمأزق الذي فيه اليوم نظام ولاية الفقيه.
ما الفرق بين كتاب النائيني (تنبيه الأمة) وكتاب الإمام الخميني(الحكومة الإسلامية)؟
ما الفرق بين مفهوم الولاية فيهما؟
وما الفرق بين سلطة الفقهاء فيهما؟ وكيف يرى كلاهما الدستور؟
هذه الأسئلة أثيرها من أجل فهم موقف الثورة ثورة الولاية (ولاية الفقيه) من حركة المشروطة ممثلة في كتاب النائيني؟
يمكن أن نجمل الفرق بين الاثنين في أفق الحل الذي كان يتحرك من خلاله كلاهما،
كان النائيني يتحرك من أفق (الدستور هو الحل)،
وكان الإمام الخميني يتحرك من أفق (الفقيه هو الحل).
الأول راح ينظّر للدستور ويؤصل لشرعيته،
والثاني راح ينظّر لنيابة الفقيه ويؤصل لولايته المطلقة.
فقيه الإمام هو الذي سيضع الدستور من مدونته الفقهية وهو الذي سيقيم الدولة وستكون سلطته قاهرة في الدولة، وفقيه النائيني سيكون مرجعاً للتأكد من عدم معارضة الدستور للشريعة. لن يكون الدستور من الشريعة، ولن يكون معارضا لها. في حين سيكون الدستور في السلطة القاهرة من الشريعة.
في كتاب الحكومة الإسلامية يحدد الإمام الخميني مفهومه للولاية بأنها سلطة تنفيذية مباشرة''يجب إقامة الحكومة والسلطة التنفيذية والإدارية. إن الاعتقاد بضرورة تأسيس الحكومة وإقامة السلطة التنفيذية والإدارية جزء من الولاية''[2]..
هي جزء من ولاية الفقيه، سيكون الفقيه ليس فقطاً منفذاً ومالكاً بولايته للسلطة التنفيذية بل هو أيضاً القانوني المشرع الذي يملك السلطة التشريعية ''بما أن حكومة الإسلام هي حكومة القانون، فيجب أن يكون علماء القانون، بل والأهم علماء الدين ـ أي الفقهاء ـ هم القائمون بها، والمراقبون لجميع الأمور التنفيذية والإدارية، وإدارة التخطيط في البلاد. الفقهاء أمناء في إجراء الأحكام الإلهية، وأمناء في استلام الضرائب، وحفظ الثغور، وإقامة الحدود. فيجب ألا يتركوا قوانين الإسلام معطَّلة''[3].
تتحدد هوية الحكومة الإسلامية وفقا مفهومها للمشروطة (الدستور) فالدستور في هذه الحكومة لا يخضع للعبة الديمقراطية بل لشروط الكتاب والسنة والقانون الإلهي الحاكم للناس''الحكومة الإسلامية لا هي استبدادية ولا مطلقة، وإنما هي مشروطة. وبالطبع ليست مشروطة بالمعنى المتعارف لها هذه الأيام، حيث يكون وضع القوانين تابعاً لآراء الأشخاص والأكثرية. وإنما مشروطة من ناحية أن الحكام يكونون مقيدين في التنفيذ والإدارة بمجموعة من الشروط التي حددها القرآن الكريم والسنَّة الشريفة للرسول الأكرم (ص). ومجموعة الشروط هي تلك الأحكام والقوانين نفسها الإسلامية التي يجب أن تُراعى وتنفذ. ومن هنا فالحكومة الإسلامية هي (حكومة القانون الإلهي على الناس)'' [4]..
هذا الفهم للولاية التي مرجعها الفقيه ومنفذها الفقيه ومشرّعها الفقيه، يجعل من الولاية ولاية قاهرة، تملك جميع الأدوات بيدها، وتقدم نفسها بصفتها تمثيلا لحكومة القانون الإلهي على الناس، لا قانون الناس الدنيوي. في مقابل هذا الأفق المشغول بأسلمة كل سلطات الدولة لتكون وفق الضمانة الإلهية. نجد فهم النائيني للولاية لا يتجاوز غاية رفع الظلم والاستبداد عن الناس، ''أما الدستورية (المشروطة) فهي تعني فيما تعنيه استرداد الحرية من الغاصبين''[5].
المشروطة محددة برفع الظلم والجور والاستبداد، هي مجموعة من القوانين التي تحد من اغتصاب حرية الناس، لم يكن مشغولاً بأسلمة القوانين ولم يكن يعنيه من أين تأتي، كان يعنيه ألا تتعارض مع أحكام الشريعة، لم تكن تشغله فكرة أن الشريعة تغطي الدولة وفيها كل أحكامها، ''الدستور المقترح في باب السياسة والنظام بمثابة الرسالة العملية للمقلدين في أبواب العبادات والمعاملات... يكفي لصحته ومشروعيته عدم مخالفة فصوله للقوانين الشرعية. ولا يعتبر أي شرط آخر في صحته ومشروعيته''[6].
لم يكن يشغله أسلمة القوانين، بل وضع قوانين تلزم وتلجم المستبد ''وأما مع عدم إسباغ الصفة الشرعية والإلهية وعدم نسبة الحكم إلى الشارع المقدس، فإن أي لون من الإلزام والالتزام سواء على الصعيد الفردي أو الاجتماعي لا يعد بدعة ولا تشريعا. مثل النوم والاستيقاظ والأكل في ساعات محددة أو كأن يلتزم أفراد الأسرة أو القرية بتنظيم أمورهم على وجه خاص وطراز خاص''[7].
ليس للفقيه ولاية تلزم في الأحكام غير الأحكام المنسوبة للشارع المقدس، هي أمور تنظيمية لا تنتظر مطابقتها مع القانون الإلهي. الإمام الخميني كان يرى كل الأمور تحتاج إلى إلزام الشارع المقدس، ومن ثم فهي تحتاج إلى ولاية الفقيه المطلقة في كل الأمور.
هكذا، إذن ثمة فرق أو تعارض بين ولاية الفقهاء التي لا تتجاوز التأكد من عدم معارضة بنود الدستور للشريعة، كما هو الأمر مع النائيني، وبين ولاية الفقهاء التي تتجاوز مطلق الأمور.
لن تجد الثورة في المفكر والفقيه النائيني ما يعزز من مفهومها للولاية المطلقة، بل ستجد تعارضا معه، فهو لم يكن مشغولا بقضايا الحيض والنفاس في زوايا النجف كما كان يشير الإمام الخميني إلى هذا الصنف من الفقهاء، ولم يكن بعيداً عن الانشغال بالقضايا السياسية والمعارضة كما هو الأمر مع الفقهاء الذين عارضوا الإمام الخميني وانخراطه في القضايا السياسية.

علي الديري
كاتب وباحث بحريني
هوامش
[1]مجلة الحكمة، العدد8 ,220/7/.2009
[2]، [3]، [4] الإمام الخميني، الحكومة الإسلامية.
[5]، [6]، [7] تنبيه الأمة وتنزيه الملّة، المحقق النائيني، تعريب عبدالحسين آل نجف، ص,155ص,106 ص164